الشيخ المنتظري
764
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الجهاد ، وسيم الخسف ومنع النصف . . . " ( 1 ) أقول : فالجهاد جُنّة تقى مجتمع المسلمين من نفوذ الكفر ومظاهره من الفساد والفحشاء إِليه ، وتركه يوجب سلطة الكفار وذلّة المسلمين وحقارتهم . وقوله : " ديّث " مبني للمفعول من ديّثه ، أي ذلّله ، والقماءة : الذلّة . والأسداد : الحجب التي تحول دون بصيرة الإنسان ورشاده . ومن لوازم الذلة والعبودية للغير انهدام شخصيّة الإنسان وعدم إِحساسه بنفسيّته واستقلاله . وقوله : " أديل الحقّ " ، لعلّ الهمزة للسلب ، أي سلب منه دولة الحق . وقوله : " سيم الخسف " ، أي كلّف الذلّ والمشقة . والنصف : الإنصاف والعدل . هذا . وقد مرّ كثير من آيات الجهاد ورواياته في فصل عقدناه لذلك في الباب الثالث ، فراجع . ( 2 ) 20 - ويظهر اهتمام الإسلام بأمر الجنود من وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهم وبرفاههم والرفق بهم وما ينبغي أن يراعى في انتخاب الأمراء والولاة عليهم في كتابه ( عليه السلام ) لمالك الأشتر حين ولاّه مصر فقال : " فالجنود - بإذن اللّه - حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعزّ الدين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إِلاّ بهم . ثمّ لا قِوام للجنود إِلاّ بما يخرج اللّه لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوّهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم . . . فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للّه ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيباً ، وأفضلهم حلماً ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إِلى العُذر ، ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء ، وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف . ثم الصق بذوي ] المروءات [ الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثمّ أهل
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 94 ; عبده 1 / 63 ; لح / 69 ، الخطبة 27 . 2 - راجع 1 / 112 وما بعدها من الكتاب .